ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي

143

المراقبات ( أعمال السنة )

هذه الأبواب أهلا ، وأهله من كان له حظَّ من صفة هذا الباب بقدر ما يمكن له . وحظَّك من باب الرّحمة أن ترحم عباد اللَّه الغافلين ، فتصرفهم عن طريق الغفلة إلى اللَّه بالوعظ والنصح بطريق اللطف دون العنف ، وأن تنظر إلى العصاة بعين الرّحمة لا بعين الإيذاء ، وأن يكن كلّ معصية تجري في العالم كمعصية لك في نفسك ، فلا تألو جهدا في إزالتها بقدر وسعك ، رحمة لهذا العاصي أن يتعرّض لسخط اللَّه ، ويستحقّ المنع عن جواره ، وأن لا تدع فاقة لمحتاج إلا تسدّها بقدر طاقتك ، وأن لا تترك فقيرا في جوارك إلا وتقوم بتعهّده ودفع فقره بمالك وجاهك ، فإن عجزت عن جميع ذلك فبالدّعاء وإظهار الحزن من جهة ابتلائه . وحظَّك من باب الرضوان أن تكون راضيا من ربّك ، بل ومرضيّا له ، لأنّهما متلازمان وسهّل الرضا عن خلقه لا فظَّا غليظا . وحظَّك من باب المغفرة أن تستغفر ربّك بقدر معصيتك بشروط الاستغفار وتعتذر إلى من له الحقّ من خلقه بقدر إساءتك وظلمك وبغيك وجفائك في حقّهم وتغفر لمن عليه الحقّ منك وتقبل عذر المعتذر . وحظَّك من باب التوبة أن لا ترجع إلى ذنب ومكروه وإساءة لخلق ولا خالق وتتدارك ما يمكنك التدارك . وحظَّك من باب الفضل أن لا ترضى في حقوق اللَّه بقدر الواجب ولا في حقّ الناس بالعدل والمساواة ، بل تجهد أن يكون لك الفضل ، ومن ذلك أن تجيب التحيّة بأحسن منها ولا ترضى بردّها .